الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

110

أنوار الفقاهة ( كتاب الحدود والتعزيرات )

اليهودية إلى أهل ملتها ، والمسألة لا تخلو عن اشكال وان كان اجراء الحد في حقهم أقوى ، وشبهات الحنفية والمالكية استحسانات واهية فان الاحصان ليس فضيلة مختصة بالمسلمين ، بل المراد منه هو الاستغناء بالحلال عن الحرام حتى يشد الامر في حق من ارتكب الزنا . والحديث المدعى غير ثابت ولعل المراد منه الاحصان من عذاب يوم القيامة . واما عدم طهارة المشرك الا بنار جهنم فهو خارج عن محل الكلام لان الكلام في أهل الكتاب مضافا إلى أن تخفيف المجازات في حقهم أيضا ممكن وان كانوا لا يطهرون بالحد كاملا . ولنختم الكلام بما أفاده ابن البراج في المهذب قال : إذا زنى نصراني أو يهودي بمن هو أهل ملته فالامام مخير بين إقامة الحدّ عليه بما يقتضيه شرع الإسلام وبين تسليمه إلى أهل ملته وهل ملة المرأة ليقيموا عليه الحد بحسب ما يعتقدونه في ملتهم . « 1 » وما أفاده الشيخ في الخلاف من دعوى اجماع الفرقة واخبارهم على وجوب الرجم في المسألة ، بل روى عن طريق مخالفين عن ابن عمرو عن أبي هريرة انّه صلّى اللّه عليه وسلّم رجم يهوديين زنيا في عصره . « 2 » وسيأتي تمام الكلام فيه ان شاء اللّه عن قريب في المسألة 7 من اقسام الحدّ ( كما أشرنا إليه ) . اما المقام الثاني : اعني احصان المسلم بالزوجة الدائمة الذمية - فقد عرفت انه ظاهر الأصحاب ولم يحك الخلاف الا عن الصدوق فيما عرفت من كلام كاشف اللثام ، وحكى العلامة - قدس سره - في المختلف الخلاف عن ابن الجنيد وابن أبي عقيل أيضا حيث قال : قال ابن الجنيد : « والاحصان الذي يلزم صاحبه إذا زنى الرجم ،

--> ( 1 ) - المهذب ، المجلد 2 ، الصفحة 522 . ( 2 ) - الخلاف كتاب الحدود المسألة 46 .